للَّه تعالى بالأصالة ، وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم بجعل اللَّه تعالى .
ومنها : كونه تعالى مالك التصرّف ، والرسول مالك الرقبة ، أو بالعكس .
ومنها : كون المالك جهة الألوهية وجهة الرسالة ، أو جهة الرئاسة الإلهية . . .
إلى غير ذلك .
أمّا مالكية اللَّه تعالى ملكاً اعتبارياً عقلائياً - كملك زيد لفرسه - ففي غاية السقوط ، سواء كان بنحو الإشاعة ، أو بنحو الاستقلال ؛ لعدم الاعتبار العقلائي ، وعدم إمكان ترتّب لوازم الملك عليه .
كما أنّ استقلال المالكين لملك واحد ، غير صحيح ؛ لمخالفته لاعتبار العقلاء ، وهو واضح ، فعليه لا ينبغي الإشكال في أنّ كون الأنفال للَّهليس بنحو المالكية الاعتبارية .
وحيث لم يذكر « اللام » في ( الرسول ) فلا ينبغي الإشكال في أنّ مالكية الرسول كمالكية اللَّه تعالى ، فكلّ ما قلناه في مالكيته تعالى ، لا بدّ وأن نقول به في مالكية الرسول ، فالتفكيك بين اللَّه ورسوله غير وجيه جدّاً ، فمالكية اللَّه تعالى لخصوص الأنفال والخمس ، ليست إلّامالكية التصرّف ، وأ نّه تعالى وليّ الأمر ، له التصرّف فيهما بما أراد .
والتخصيص بالأنفال والخمس ، لعلّه لأجل تشريف النبي وتعظيمه ، ولعلّه في الأنفال لأجل قطع النزاع ، كما يشعر به قوله تعالى : (
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
) « 1 » وأشار إليه بعض المفسّرين « 2 » .
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 1 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 : 797 ؛ الكشّاف 2 : 195 .