ولو قيل : إنّ غرض الواقف وإن كان دوام الانتفاع ، لكن لا دليل على اتّباع غرضه ، بعد ما كان الحبس متعلّقاً بالعين والمالية القائمة بها حتّى يلزم التبديل لحفظه ، مع أنّ البدل ليس عين مالية الوقف .
يقال : إنّ الغرض لمّا كان عقدياً - بحيث جعل الوقف حقيقة مركّبة من حبس العين ، وتسبيل الثمرة - فدليل نفوذ الوقف دليل على اتّباعه .
وأمّا أنّ الانتفاع بالمال الذي هو غرض يتّبع من الواقف ، يقضي بالتبديل ؛ فلأجل أنّ الانتفاع بشخص المال - من دون تبديل إلى الأبد - مفروض العدم ، فلا بدّ من حفظ المال بتبديله بما يماثله في المالية ؛ فإنّ إقامة مماثله في نظر العقلاء من أنحاء حفظه .
فالتسليط على الانتفاع إلى الأبد ، يوجب سعة دائرة الوقف ، وحفظ الموقوف - بالجهة التي هي موقوفة في نظر العقلاء - بتبديله بالمماثل ، لا أنّ المماثل موقوف بوقف المالك وإنشائه « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه مواقع للنظر ، نكتفي بمهمّاتها :
منها : أنّه على فرض تسليم كون الوقف من الماهيات المركّبة ، لا يلزم منه أن يكون كلّ جزء منه تحت الإنشاء ، حتّى يكون إنشاء الوقف إنشاء حبس مستقلّ ، وإنشاء تسبيل مستقلّ ، بل الواقف - بحسب النوع - لا ينشئ إلّاالوقف على الذرّية مثلًا ، وهو ينحلّ إلى الحبس والتسبيل ، لا أنّ الإنشاء تعلّق بالحبس والتسبيل معاً ، حتّى يكون أحدهما بمنزلة العلّة ، ويوسّع دائرة الوقف .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 114 - 116 .