بعد تمدّن ما ، وكانت للأعيان ثمرات ونتائج قبل وجود التمدّن والاحتياجات الموجبة لاعتبار المالية ، فوقف المالية ممّا لا صحّة له .
كما أنّ الأوقاف المتداولة ، لم تتعلّق في مورد من الموارد بمالية الأشياء ؛ لا مستقلًاّ ، ولا بنحو التركيب ، أو التقييد .
مع أنّه لو فرض التعلّق بالمالية ، لا تنبغي الشبهة في البطلان بالبيع أيضاً ؛ لأنّ نقل العين نقلها بماليتها ، ولا يعقل حفظ مالية العين مع بيعها .
وتوهّم : بقاء ماليتها بعد بيع العين في ضمن البدل « 1 » ، فاسد ؛ فإنّ ما هو في ضمن البدل مالية خاصّة به ، لا منتقلة من المبدل إليه ؛ إذ المبادلة بين المالين معناها نقل المال بماليته إلى الطرف ، في مقابل نقل ماله بماليته إليه .
بل المالية المرسلة ممّا لا أصل لها ؛ فإنّ مالية عين شخصية ، لا يعقل أن تكون قابلة للتطبيق على مالية عين أخرى ، فالوقف يبطل بالبيع على أيّ فرض .
وأمّا حديث تعلّقه بالعين وببدلها عند طروّ عارض ؛ بدعوى تعدّد المطلوب « 2 » .
ففيه : أنّ الإنشاء الوحداني ، لا يعقل أن يكون متكفّلًا لوقف العين ما دام لم يعرض لها عارض موجب للبيع ، ولوقف البدل عند عروضه الكذائي ؛ ضرورة كون الثاني مترتّباً على الأوّل ، ولا يعقل إنشاء شيء وما يترتّب عليه بلفظ واحد ، والإنشاء بلفظين ممكن ، لكنّه خارج عن الفرض هاهنا ، وستأتي تتمّة لذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 103 و 115 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 110 .
( 3 ) - سيأتي في الصفحة 185 .