بأنّ الوقف تمليك للبطون « 1 » ، أو قال : بأنّ الوقف فكّ للملك وإيقاف على الموقوف عليهم « 2 » - فلا بدّ في رفع اليد عن استصحاب حكم المخصّص - أي الجواز - بعد زوال الطارئ من إطلاق دليل ، وقد تقدّم منّا عند التعرّض للأدلّة ، التشكيك في إطلاق الأدلّة ؛ بحيث يمكن الاتّكال عليه لتأسيس قاعدة كلّية « 3 » :
أمّا في قوله عليه السلام :
« الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها »
فلأنّ الظاهر أنّ الوقوف تابعة لكيفية إيقاف الواقف ، فمع عدم كون المنع من متمّمات إيقافه وجعله ، لا يشمله الدليل .
وبعبارة أخرى : لا يدلّ ذلك على عدم جواز بيع الوقف ، بعد كون ماهية الوقف هو التمليك ، أو الإيقاف على الموقوف عليهم ؛ بمعنى عدم التجاوز عنهم ، لا بمعنى الإيقاف عن النقل ، كما عليه صاحب « الجواهر » قدس سره « 4 » .
وأمّا فيما ورد في وقف بعض الأئمّة عليهم السلام من قوله :
« صدقة لا تباع ولا توهب » « 5 »
فلأنّه يحتمل أن يكون المراد منه بيان الحكم الشرعي ، كما يحتمل أن يكون حكماً من الواقف ؛ بأن أخذه شرطاً في عقد الوقف ، وجعله من متمّماته وكيفياته .
وعلى الثاني : يتمّ الإطلاق في قسم خاصّ من الوقف ، وهو الذي نوى
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 37 .
( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 128 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 141 و 151 و 157 - 161 .
( 4 ) - جواهر الكلام 22 : 358 .
( 5 ) - الفقيه 4 : 183 / 642 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 131 / 560 ؛ وسائل الشيعة 19 : 187 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 4 .