الثواب أمر خارج بتفضّل اللَّه تعالى ، ومثله لا يوجب حقّاً في الأعيان .
ومضافاً إلى أنّ إعطاء الثواب حتّى في العبادات المعروفة ، ليس لاستحقاق العبد ، بل تفضّل منه تعالى ، فضلًا عن المقام ؛ فإنّ ما هو فعل الواقف ليس إلّا جعل الشيء صدقة ، وهو موجب للثواب .
ولو قلنا : بالاستحقاق ، يكون مستحقّاً لأجل تصدّقه به ، وأمّا إعطاء الثواب له بإزاء انتفاع البطون السابقة واللاحقة ، فليس إلّاتفضّلًا محضاً .
فجعل الشيء صدقة جارية من فعل الواقف ، وله أجر بمجرّد جعله ، سواء استفاد الموقوف عليهم منه ، أم لا ، ولو أعطي أجراً لأجل استفادتهم ، فليس ذلك جزاءً لفعله ؛ لعدم فعل منه ، بل هو تفضّل محض .
أنّ الواقف إنّما ينتفع من انتفاع الموقوف عليهم ، لا من العين الموقوفة ، ولا من منافعها ، فله ثواب أصل الوقف ، يزيد وينقص حسب صدقته قلّة وكثرة ، وانقطاعاً ودواماً ، من غير فرق بين كون المستفيد منه حسب الاتّفاق قليلًا أو كثيراً ، ولا بين بقاء الوقف على حاله ، وبين خرابه وبيعه .
فالخراب أو النقل لا ينقص من ثواب عمله شيئاً ، ولا يكون البيع مبطلًا لثوابه ولحقّه لو كان الثواب حقّاً له .
ولو فرض أنّ له ثواباً حسب استفادة الموقوف عليهم ، وكلّما كثر المستفيد كثر ثوابه ، لم يوجب ذلك تعلّق حقّ له بالعين ، ولا بمنافعها ؛ لما عرفت : من تفرّع ثوابه على انتفاعهم .
فلو كان شخص خيّر ، يعطي الفقراء من منافع داره شيئاً على فرض إجارتها وأخذ اجرتها ، لم يتعلّق حقّ لهم بالدار ، ولا بمنافعها ، بل لو جعل لهم بعقد لازم
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 165
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٥