مضافاً إلى ما في دعوى لزوم الإهانة « 1 » ، فإنّها ممنوعة في أصل النقل والتملّك الاعتباريين ، بل وفي التسليط الاعتباري والخارجي أيضاً ، وقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه كتب إلى عدّة من الملوك كتاباً يدعوهم إلى الإسلام ، وكتب فيه آية من الكتاب العزيز ، وهو قوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ . . .
« 2 » إلى آخره « 3 » .
ولو كان التسليط الخارجي إهانة لما فعل ؛ فإنّ أجزاء المصحف كنفسه ، إلّا أن يفرّق بين الأجزاء التي وقعت بين الكلام الخارجي وغيرها .
وكيف كان : ليس النقل ونحوه إهانة للكتاب ، بل لعلّ نشره تعظيم له .
وأضعف من ذلك التشبّث بحرمة التنجيس « 4 » ؛ لعدم الملازمة بين النقل والتسليط وبين التنجيس ، ولو تمّ ذلك لما اختصّ بالكفّار .
مضافاً إلى أنّ حرمة التنجيس لا توجب حرمة البيع أو النقل أو التسليط ، ولو قلنا : بحرمة مقدّمة الحرام .
ويتلوهما في الضعف دعوى استفادة الحكم من حرمة التنجيس بالأولوية القطعية ، وهي كما ترى .
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة 2 : 195 ؛ الحدائق الناضرة 18 : 428 ؛ جواهر الكلام 22 : 338 - 339 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 64 .
( 3 ) - صحيح البخاري 6 : 362 / 978 ؛ صحيح مسلم 4 : 45 / 1773 ؛ بحار الأنوار 20 : 386 .
( 4 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 164 .