وقال :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 1 » .
وقال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 2 » .
وقال :
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
« 3 » . . . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي توجب تقوية النفوس والاطمئنان بالفتح ، وأمثال ذلك من أقوى علل النصر والفتح ، مضافاً إلى واقعياتها ؛ من نزول الملائكة وإمدادهم .
فاللَّه تعالى جعل طرقاً كثيرة للمؤمنين على الكافرين في التكوين ، ولم يجعل ولن يجعل للكافرين على المؤمنين طريقاً وسبيلًا ؛ إذ لم يؤيّدهم بتأييد صوري أو معنوي يوجب تقويتهم وغلبتهم ، فهذه التأييدات والسبل أمور زائدة على ما هو المشترك بين طوائف البشر ؛ من إعطاء العقل ، والقوّة ، والقدرة .
فعلى هذا ، يصحّ أن يقال : لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا في التكوين ، بل جعل لهم عليهم سبيلًا بل طرقاً وسبلًا ، وكذا لم يجعل طريقاً لهم على المؤمنين في الاحتجاج ؛ فإنّ كتاب المؤمنين كتاب
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 4 » بل حجّة المؤمنين حجّة ظاهرة قويّة .
وأمّا في التشريع ؛ فلأنّه لن يجعل اللَّه للكافرين سلطة اعتبارية على المؤمنين ، مثل جعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وليّاً وسلطاناً على الناس ، ومن بعده خلفاءه المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، ومن بعدهم
« العلماء باللَّه الامناء
هامش
( 1 ) - الفتح ( 48 ) : 1 .
( 2 ) - النصر ( 110 ) : 1 .
( 3 ) - الصفّ ( 61 ) : 13 .
( 4 ) - فصّلت ( 41 ) : 42 .