آخره - من عدم كونه في مقام بيان حكم المستثنى ، وأنّ الإجمال في « الأحسن » يوجب الإجمال في المستثنى منه ، فلا يكون حجّة إلّافي الحرمة بغير مصلحة - لا تنافي بينه وبين روايتي ابن رئاب والكاهلي ، سواء أريد بالآية الكريمة التصرّفات الاعتبارية ، أو الخارجية ، أو كلاهما ، كما هو واضح .
وأمّا لو قلنا : بالإطلاق في الجملتين ، وبنينا على ظهور ال
أَحْسَنُ *
في التفضيل ، فإن قلنا : بأنّ المراد منها التصرّفات الاعتبارية ، يقع التعارض بينها وبين صحيحة ابن رئاب من جهتين :
إحداهما : أنّ عموم مفهوم الآية يقتضي جواز تصرّف كلّ أحد إذا كان على الوجه الأحسن ، والصحيحة قصرت نفوذ التصرّف في الأولياء .
وثانيتهما : أنّ في الآية اعتبرت الأحسنية ، والظاهر من الصحيحة كفاية المصلحة والحسن في تصرّف الوليّ .
والجمع بينهما بتخصيص الآية بها ، إن قلنا : بأنّ المستفاد من الرواية قصر جواز التصرّف بالوليّ ، وإنّما استفدنا منها كفاية المصلحة لأجل التوصيف الوارد فيها ، كقوله عليه السلام :
« الناظر فيما يصلحهم »
فحينئذٍ إن لزم التخصيص الأكثري المستهجن ، يجب طرح الرواية والأخذ بالآية ، وإلّا تخصّص بها .
وإن قلنا : بأنّ المستفاد من الرواية نفوذ تصرّف الوليّ إذا كان بوجه حسن ، تقيّد الآية الشريفة بها ، فتصير النتيجة : توقّف نفوذ تصرّف كلّ أحد على أن يكون بالوجه الأحسن إلّاالأولياء ؛ فإنّ تصرّفهم نافذ بالوجه الحسن .
وممّا ذكر يظهر الكلام فيما إذا أريد بالآية التصرّفات العينية الخارجية ، وكذا إذا أريد الأمران ، ولا داعي لطول الكلام بعد فساد المبنى .