وعلى أيّ حال : فجريان الاستصحاب في القدر المشترك - أيالكلّي - موقوف على كون الولاية الكلّية المشتركة المنتزعة من المجعولين حكماً إلهياً أو موضوعة له ، وإلّا فلا يجري ، وهذا هو الظاهر .
ولو اغمض عنه ، فأصالة عدم الولاية المطلقة - بدعوى حكومتها على أصالة بقاء الكلّي - مثبتة كما ذكر في محلّه « 1 » .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ استصحاب الكلّي متوقّف على أمر غير مرضيّ .
ثمّ إنّه ظهر ممّا مرّ حكم ما إذا شرع الفقيه في مقدّمات عمل ، كالمقاولة على البيع ، وإرسال الساعي لجمع الزكاة في ناحية ، أو المقدّر لتقدير مساحة الأراضي الخراجية ؛ مقدّمة لجعل الخراج . . . إلى غير ذلك ، فإنّه إذا قلنا : بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا شرع في المقدّمات ، ليس لأحد الدخالة بنحو من الأنحاء فيها ولا في ذيها ، كما لا إشكال فيه ، فهذا الأمر ينتقل إلى الفقهاء ؛ أيإلى كلّ واحد منهم ، بمقتضى الوراثة والخلافة وإطلاقهما .
فليس لأحد من الفقهاء الدخول فيما دخل فيه فقيه آخر ؛ لذلك ، لا لما أفاده الشيخ قدس سره « 2 » ، حتّى يجاب عنه : بأنّ مزاحمة إمام لإمام آخر لا دليل على عدم جوازها « 3 » ، وقد مرّ « 4 » أنّ لسان الأدلّة آبٍ عن إفادة ما ذكره الشيخ قدس سره ، هذا حال مزاحمة فقيه لفقيه آخر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 145 ؛ الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 94 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 571 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 417 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 731 .