ولو سلّمنا إمكان الإطلاق ، لكن لا يقتضي إطلاق الولاية على أموال الصغار والأوقاف العامّة والأخماس والزكوات وغير ذلك ، جواز المزاحمة ؛ لأنّ حكم الولاية حيثي على الأمور المذكورة ، وليس مقتضى الإطلاق إلّاثبوت هذا الحكم الحيثي عليها ، لا جواز المزاحمة للفقيه الذي يرجع إلى تحديد سلطنته الذي هو نحو ولاية عليه .
نظير قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
« 1 » فإنّه لا يقتضي حلّية البهيمة التي للغير ، وإن اقتضى حلّيتها من جهة كونها بهيمة حتّى حال كونها مال الغير ، وله نظائر كثيرة ، كقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
« 2 » وقوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 3 » .
وبالجملة : الولاية على مال الصغير - بما أنّه ماله - وإن كانت ثابتة عليه حتّى حال كونه تحت يد فقيه آخر ، لكن لا يقتضي ذلك ولاية على الفقيه ، ولا جواز التصرّف في سلطانه ، ولا منافاة بين الحكم الحيثي والحكم الفعلي المقابل له .
فبهيمة الأنعام حلال من حيث هي بهيمة ، وحرام من حيث كونها ملكاً للغير ، ولا يستفاد من أدلّة الولاية ولاية الفقهاء بعضهم على بعض ، بل لا يعقل أن يكون فقيه وليّاً على فقيه ومولّى عليه .
وبعبارة أخرى : إنّ سلطة فقيه على مال ونحوه سلطة بحقّ ، ولا بدّ في رفعها من السلطة عليه ، ولا تكفي السلطة على المال .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 4 .
( 3 ) - الأنعام ( 6 ) : 118 .