ونحن اقتفينا « 1 » في ذلك أثر المحقّق المزبور ، فلو قيل : « لا ينجّس الماء شيء من النجاسات إلّاإذا كان قليلًا » لا يكون مفهومه إلّاأنّه إذا كان قليلًا انتقضت القضيّة الكلّية التي في المستثنى منه ، ولازم ذلك ثبوت حكم جزئي للمستثنى وإن شئت قلت : إنّ المفهوم حقيقة « هو ليس لا ينجّسه شيء » وهو لا يفيد إلّا القضيّة الجزئية .
وكذا الكلام في المقام الذي كان النهي متعلّقاً بكلّ المكلّفين ؛ فإنّ الاستثناء فيه لا يفيد إلّاسلب النهي عن عموم المكلّفين .
فقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
ليس مفهومه « اقربوا ماله بوجه كذا » فإنّ ذلك ليس مفهوماً له ؛ ضرورة عدم وجوب ذلك على جميع المكلّفين أو بعضهم ، ولا جواز ذلك مقابل النهي ؛ فإنّ الجواز أيضاً ليس مفهوماً له ، بل المفهوم سلب عدم قربهم جميعاً ، وهو ينتقض بجواز قرب بعضهم .
ولو لم يسلّم ما ذكر ، لكن إثبات القضيّة الكلّية أيضاً مشكل ، فلا أقلّ من الإجمال والرجوع إلى سائر القواعد .
ولو قيل : إنّ إثبات القضيّة الجزئية هناك إنّما هو لأجل أخذ عنوان « الشيء » أو « الكلّ » ونحوهما في المنطوق ، ولازمه ما ذكر من الجزئية ؛ فإنّ مفهوم
« لا ينجّسه شيء »
« ينجّسه شيء » أو « ليس لا ينجّسه شيء » وهو القضيّة الجزئية ، وكذا إذا اخذ مثل العنوان في المنطوق في الجملة الاستثنائية .
وأمّا مع عدم أخذ العنوان ، فلا محيص عن الالتزام بأنّ المفهوم كلّي كما في
هامش
( 1 ) - راجع مناهج الوصول 2 : 186 .