الموضوعات المتعدّدة ، ومع وحدته وعرضية الحكم بالنسبة إلى تمام الأفراد والموضوعات يأتي الإشكال ، فتدبّر .
وهنا إشكال آخر في إمكان الإطلاق ، وهو أنّ التزاحم لا يكون بين الأحكام المتعلّقة بالطبائع ، ولا بين الحكم المتعلّق بطبيعة وبين الفرد الخارجي ، بل التزاحم بين الفردين في وجودهما الخارجي .
فوجوب الصلاة لا يزاحم وجوب الإزالة ، ولا يزاحم الإزالة الخارجية ، بل المزاحمة بين وجود الصلاة والإزالة في وقت واحد ، فلا يمكن الجمع بينهما للتزاحم .
وقد حقّق في محلّه : أنّ الأوامر والأحكام في باب المطلقات متعلّقة بالطبائع ، ولا يعقل إسراؤها إلى الأفراد الخارجية ، بل ولا إلى القيود اللاحقة بالطبائع ؛ لأنّ الطبيعة بما هي لا قيد لها ، ولا يمكن مرآتيتها للأفراد ، والقيود بما هي أجنبيّة عن نفس الطبيعة ، وإن لحقت بها في العقل ، أو اتّحدت معها في الخارج « 1 » .
فالمزاحمة التي بين الأفراد متأخّرة عن الجعل والمجعول بمرتبتين أو مراتب ، وفي مثله لا يعقل الإطلاق بالنسبة إلى المتأخّر وبالنسبة إلى مورد التزاحم ، كما لا يعقل أن يكون المنشئ للحكم ناظراً من الطبيعة إلى الأفراد ، فضلًا عن النظر إلى مزاحمة فرد لفرد آخر من موضوع آخر .
فعليه لا يعقل إطلاق مثل قوله : « الفقهاء خلفائي » لحال المزاحمة بين فرد من التصرّف لفقيه ، وفرد آخر من التصرّف لفقيه آخر .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 55 .