مقدّمات فعل ووضع يده عليه ، هل للآخر مباشرة نفس الفعل الذي لم يقع من الأوّل ؟ فالظاهر أنّه ليس من باب المزاحمة ؛ لأنّ الثاني لم يزاحم الأوّل في وضع يده ، ولا في سائر المقدّمات .
ومباشرة نفس البيع الذي لم يتكفّله الآخر ، ليست مزاحمة ، لا في المقدّمات ، ولا في ذي المقدّمة ، بخلاف ما ذكرناه من الأمثلة ، فإنّها من باب المزاحمة ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم الإشكال الثبوتي في المقام ؛ فإنّ مزاحمة أحد الفقيهين للآخر ليست كمزاحمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام ، التي يكون جوازها مخالفاً للمذهب ، فلو ورد دليل ظاهره ذلك ، لا بدّ وأن يأوّل أو يطرح .
إلّا أن يقال : إنّ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام أن يجيز مزاحمته في بعض الأمور ، ففي الحقيقة لا يكون ذلك مزاحمة ، بل الإجازة تخرجه عن المخالفة .
وكيف كان : لو دلّ دليل على جواز مخالفة الفقيه ، لا مانع من العمل به ، لكنّ الشأن في ذلك .
وإجمال الكلام : أنّ المستند لولاية الفقهاء لو كان ما دلّ على نيابتهم وولايتهم ، فهل يمكن إطلاقه لحال المزاحمة ؟
فيه إشكال : من جهة أنّ القيود التي تأتي من قبل الحكم ، لا يمكن أن تؤخذ في الموضوع ، فالتقييد بها محال ، ومعه لا مجال للإطلاق .
وهذا نظير ما قيل في التوصّلي والتعبّدي : من أنّ قصد الامتثال لا يمكن أخذه
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 731
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٣١