فالفقيه وليّ الأمر في البابين ، وحاكم في القسمين ، ولا سيّما مع عدوله عليه السلام عن قوله : « قاضياً » إلى قوله : « حاكماً » فإنّ الأوامر أحكام ، فأوامر اللَّه ونواهيه أحكام اللَّه تعالى .
بل لا يبعد أن يكون القضاء أعمّ من قضاء القاضي ، وأمر الوالي وحكمه ، قال تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » وكيف كان لا ينبغي الإشكال في التعميم .
الاستشهاد بمشهورة أبي خديجة
بل يمكن الاستشهاد على أنّ المراد من القضاء المربوط بالقضاة غير ما هو مربوط بالسلطان ، بمشهورة أبي خديجة قال : بعثني أبو عبداللَّه عليه السلام إلى أصحابنا فقال :
« قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء ، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » « 2 » .
فإنّ الظاهر من صدرها إلى قوله عليه السلام :
« قاضياً »
هي المنازعات التي يرجع فيها إلى القضاة ، ومن تحذيره بعد ذلك من الإرجاع إلى السلطان الجائر ، وجعله
هامش
( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 36 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ؛ وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .