وكيف كان ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« امناء الرسل »
بالتقريب المتقدّم ، يفيد كونهم امناء لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في جميع الشؤون المتعلّقة برسالته ، وأوضحها زعامة الامّة ، وبسط العدالة الاجتماعية ، وما لها من المقدّمات والأسباب واللوازم .
فأمين الرسول أمين في جميع شؤونه ، وليس شأن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الأحكام فقط ، حتّى يكون الفقيه أميناً فيه ، بل المهمّ إجراء الأحكام ، والأمانة فيها أن يجريها على ما هي عليه .
ويؤكّد ذلك ما في رواية « العلل » المتقدّمة ، حيث قال في علل الإمامة والأمر بطاعتهم :
« إنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود . . . »
إلى أن قال :
« ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أميناً ، يمنعهم من التعدّي والدخول فيما حظر عليهم . . . »
إلى أن قال :
« فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود » « 1 » .
فإذا ضمّ إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« الفقهاء امناء الرسل »
يعلم منه أنّهم امناء الرسل لأجل ما ذكره ؛ من إجراء الحدود ، والمنع عن التعدّي ، والمنع عن اندراس الإسلام ، وتغيّر السنّة والأحكام ، فالفقهاء امناء الرسل وحصون الإسلام ؛ لهذه الخصوصية وغيرها ، وهو عبارة أخرى عن الولاية المطلقة .
الاستدلال بالتوقيع المبارك
ومنها : التوقيع المبارك المنسوب إلى صاحب الأمر روحي فداه ، وعجّل اللَّه تعالى فرجه ، نقله الصدوق ، عن محمّد بن محمّد بن عصام ، عن الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 659 .