ولهذا فليس من البعيد سقوط لفظة « الفقيه » من قوله :
« إذا مات المؤمن بكت عليه . . . »
إلى آخره .
وكيف كان : بعد ما علم بالضرورة ومرّت الإشارة إليه : من أنّ في الإسلام نظاماً وحكومة بجميع شؤونها « 1 » ، لا يبقى شكّ في أنّ الفقيه لا يكون حصناً للإسلام - كسور البلد له - إلّابأن يكون حافظاً لجميع الشؤون ؛ من بسط العدالة ، وإجراء الحدود ، وسدّ الثغور ، وأخذ الأخاريج والضرائب ، وصرفها في مصالح المسلمين ، ونصب الولاة في الأصقاع ، وإلّا فصرف الأحكام ليس بإسلام .
بل يمكن أن يقال : الإسلام هو الحكومة بشؤونها ، والأحكام قوانين الإسلام ، وهي شأن من شؤونها ، بل الأحكام مطلوبات بالعرض ، وأمور آلية لإجرائها وبسط العدالة .
فكون الفقيه حصناً للإسلام كحصن سور المدينة لها ، لا معنى له إلّاكونه والياً ، له نحو ما لرسول اللَّه وللأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين من الولاية على جميع الأمور السلطانية .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام :
« الجنود بإذن اللَّه حصون الرعية . . . »
إلى أن قال :
« وليس تقوم الرعية إلّابهم » « 2 » .
فكما لا تقوم الرعية إلّابالجنود ، فكذلك لا يقوم الإسلام إلّابالفقهاء الذين
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 655 .
( 2 ) - نهج البلاغة : 432 ، الرسالة 53 .