ويدلّ على عدم اعتبارها في الجدّ ترك الاستفصال وإطلاق التعليل في رواية عبيد بن زرارة المتقدّمة « 1 » بل إطلاق التعليل في رواية علي بن جعفر المتقدّمة « 2 » فلا إشكال في الإطلاق .
دليل صاحب الإيضاح على اعتبار العدالة
إنّما الكلام في الموانع التي ذكرها القائل بالاعتبار ، مثل ما عن « الإيضاح » :
من أنّها ولاية على من لا يدفع عن نفسه ، ولا يصرف عن ماله ، ويستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أميناً يقبل إقراراته وإخباراته عن غيره « 3 » .
وحاصله يرجع إلى : أنّ تولية أمره إليه تؤول أحياناً إلى تلف مال الصغير .
وأنت خبير : بأنّ رفع اليد عن الحجّة القائمة - وهي إطلاق الأدلّة - لا يمكن إلّا مع قيام حجّة شرعية أو عقلية غير ممكنة الدفع ، ومع إيجاد الاحتمال ، لا يصحّ الأخذ بالدليل العقلي ؛ لرفع اليد عن الحجّة القائمة .
وفي المورد لو احتملنا أنّ في ترك الولاية للأب والجدّ - ولو كانا فاسقين - مفسدة غالبة على تلف مال الصغير أحياناً ، فلا دافع لهذا الاحتمال ، ولا يجوز رفع اليد عنها معه .
مع إمكان أن يقال : لو لم يجعل الشارع الولاية للأب والجدّ الفاسقين ، فإن أهملها ولم يعيّن حافظاً لأموال الصغار ، فالفساد أفحش ، ولو لم يهمل وجعل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 622 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 624 .
( 3 ) - إيضاح الفوائد 2 : 628 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 536 .