وعلى الثاني يمكن أن يقال : إنّ أصالة عدم الغفلة توجب انحلال العلم الإجمالي إذا قلنا : بأ نّها أمارة عقلائية ، ويحتمل ذلك حتّى على القول بأ نّها أصل عقلائي ، والتحقيق موكول إلى محلّه .
ولو لم يكن هذا الفرض طرف العلم ، فإن كان أحد الأطراف في الفروض حصّة نفسه ، فقد يقال : إنّ الترجيح لظهور مقام البيع في إرادة حصّة نفسه على ظهور المتعلّق ؛ لأقوائية هذا الظهور ، بل لا منافاة بينهما ؛ لأنّ الأوّل حاكم على الثاني « 1 » .
وقد مرّ شطر من الكلام حول ما قيل أو يقال لتقديم هذا الظهور أو ظهور الإنشاء « 2 » ، فلا نطيل ، وقلنا : لا يبعد تقديم ظهور المتعلّق .
ولعلّ السرّ فيه : أنّ مقام التصرّف وكذا الإنشاء ونحوه ، أمور توصّلية آلية ، لا تتوجّه نفس السامع إليها ابتداءً ، بل التوجّه التامّ إلى المتعلّق والموضوع ، فإذا انقدح ظهور منه في الأذهان ، يدفع ظهور مقام التصرّف أو الإنشاء .
ولو لم يسلّم ذلك ، فلا مجال لتقديم الأوّل عليه ؛ لأنّها كلّها ظهورات من قبل الإطلاق ، ولا ترجيح لأحدها على غيره ، ولا سيّما إذا كان البائع وكيلًا أو وليّاً ؛ فإنّ الظهور في الحصّتين لو سلّم ، لا يعارضه شيء كما مرّ « 3 » ، وبالتأمّل فيما مرّ يظهر الكلام في جميع الصور .
نعم ، ما ذكرناه إنّما هو في المشاع ، وأمّا في غيره ، كما لو كان له عبد ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 332 .
( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 605 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 611 - 612 .