ولا ترجيح فيه ، ولا تخصّص له ، لكن الإجازة من أيّهما وقعت صارت معيّنة ومخصّصة .
وهذا بوجه نظير قوله : « بعت هذا لأحدكما بعشرة » فقبل أحدهما ؛ فإنّ القبول معيّن ومخصّص ، ولا وجه للبطلان في المثال فضلًا عن المقام .
ثمّ إنّ صور المسألة كثيرة نتعرّض لمهمّاتها :
حكم عدم قصد البائع إلّامعنى النصف
منها : ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره ، وهو ما إذا علم أنّه لم يقصد إلّامعنى هذا اللفظ « 1 » ؛ أيأنشأ البيع جدّاً على هذا العنوان بما له من المعنى .
ولا بدّ أوّلًا : من بيان محطّ البحث ، فإن كان محطّه ما إذا لم يرد إلّاهذا المفهوم حتّى في ضمن الهيئة الكلامية - بأن يكون غافلًا عن الأصول العقلائية والظواهر المدّعاة ، كظهور التصرّف في كونه في ماله ، وظهور البيع في بيع ماله - فلا وجه صحيح للنزاع ، ولا تنطبق الأصول المذكورة عليه ؛ فإنّها لكشف المراد ، والفرض أنّ المراد معلوم ، ومع الغفلة عن تلك الأصول ولو ارتكازاً ، لا معنى لجريانها .
وإن كان محطّه عدم إرادة غير النصف بحسب الاستعمال الأفرادي ، وإن كان الجدّ ولو ارتكازاً على خلافه ؛ جرياً على الأصول العقلائية ، فلا معنى للنزاع أيضاً ؛ فإنّه أراد بيع ماله جدّاً ، فإنّ النصف وإن كان ظاهراً في معناه لا غير ، ولا تعقل إرادة غير معناه منه حقيقة ، لكن لحوق دوالّ اخر يجعل الكلام ظاهراً
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 521 .