وإذا انفصلت الأجزاء وانقسم الكلّ خارجاً ، يكون كلّ قسم ملكاً مستقلًاّ معيّناً ، خارجاً عن الجزئية للكلّ .
فكذلك الأمر في ملكية الكسر المشاع ، فمن ملك النصف مشاعاً ، يكون مالكاً له بنحو اللا تعيّن ، ومالكاً لأبعاضه - أينصف النصف وهكذا - بنحو التبعية إشاعة ، فإذا لوحظت أنصاف النصف وأنصاف أنصافه ، يكون مالكاً لنصف كلّ منها إشاعة .
وإذا انقسم الجسم إلى أقسام إلى ما شاء اللَّه تعالى ، يكون كلّ قسم نصفه المشاع مملوكاً له ، فإذا أراد المالكان التقسيم والإفراز ، لا بدّ من توافقهما على ذلك أو تعيين القسم بالقرعة ، وستأتي تتمّة لذلك في باب بيع صاع من الصبرة ، وسنوضح أنّ للإشاعة موردين ومعنيين « 1 » ، فراجع .
ثمّ إنّ مفهوم الكسور كالنصف والثلث ، مفاهيم كلّية هي نفس الطبائع ، من غير دخالة القيود اللاحقة بها ، أو العوارض الحافّة بها في الخارج فيها ، فكلّ ما هو زائد على نفس الطبيعة خارج عن المفهوم ، كقيد الإشاعة ، والإفراز في العقل ، أو عروضهما في الخارج ولو بنحو من الاعتبار .
وإذا أضيفت إلى الموضوعات ، فقد يفهم - بتعدّد الدالّ والمدلول - الإشاعة ، وقد يفهم خلافها ، فإذا قيل : « نصف العبد أو الدابّة لي » يحمل النصف على الإشاعة ؛ بواسطة إضافة النصف إلى ما لا امتياز لنصفه ، ولا انقسام له .
وإذا قيل : « نصف هذا الجيش كذا » يكون ظاهراً في النصف عدداً ، والظاهر أنّ
هامش
( 1 ) - يأتي في الجزء الثالث : 426 - 428 .