وحيث إنّ تلك القسمة المساوية لقسمة أخرى ، متساوية النسبة إلى تمام أجزاء ذلك الموجود بالفعل ، فلذا يقال : « إنّها مشاعة وسارية في الكلّ » « 1 » ، انتهى .
ثمّ رتّب عليه الفرق بين الكلّي في المعيّن والإشاعة ؛ وأنّ الإفراز والقسمة تمييز الحصص ، لا أنّها مبادلة .
وأنت خبير بما فيه من الخلل والخلط بين العقليات والعرفيات ، الذي هو منشأ تلك الاشتباهات .
مع أنّه يرد عليه : - بعد الغضّ عن تنظيره بالأمور الانتزاعية - أنّ الأقسام في الجسم لا يعقل أن تكون موجودة بالفعل ، ومعنى موجوديتها بالقوّة ، ليس إلّاأنّ ما هو الموجود هو قوّة وجود الأقسام ، كما أنّ الموجود في النواة قابلية وجود النخلة وقوّته ، والتعبير ب « تحقّق وجودها بالقوّة » مسامحة ، وموجب للاشتباه في بعض الأحيان .
فحينئذٍ نقول : إنّ الموجود بالفعل هو الجسم فقط ، والأقسام غير موجودة ، فالجزء المشاع إذا كان هو القسم المعدوم ، فلا تعقل مالكيته .
ولو فرضت مالكيته ، يلزم منه أن يملك كلّ شريك القسم المعدوم بالفعل ، فيخرج الشيء غير المنقسم عن كونه ملكاً لهما .
ولو فرض أنّهما يملكان قوّة القسم وقابليته ، يلزم أيضاً أن يكون الجسم الموجود بالفعل غير مملوك لهما ؛ لأنّ الصورة غير قوّة الوجود ، والشيء
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 341 .