مع أنّ دعوى الإجماعات فيها لعلّها أكثر من هذه المسألة .
وبالجملة : لا حجّية في الإجماع ولا الشهرة في مثل تلك المسائل الاجتهادية الواردة فيها الأخبار والآيات .
وبحثنا في هذه المسألة استطرادي انجرّ بنا الكلام إليه ، ولا يمكن لنا التعرّض لجميع أطراف المسألة ، والفروع التي ربّما يتوهّم منها جواز ارتكاب الربا بالحيلة ، وإنّما تعرّضنا لطرف منها ؛ لعلّ اللَّه يحدث للناظر بعد ذلك أمراً .
وبالتأمّل فيما ذكرناه ، يظهر وجود قرينة عامّة على جمع الأخبار في المقام في الأبواب المتفرّقة ، فترى في مورد ينهى عن بيع المعدود مثلًا بمثل إلّايداً بيد ، وفي مورد نفي البأس عن النسيئة ، وفي مورد نفي البأس في الأشياء المختلفة إذا كان يداً بيد ، أو نهي عن بيع الحنطة بالشعير إلّايداً بيد ، وفي مورد نفي البأس مطلقاً أو حتّى في النسيئة « 1 » .
ووجه الجمع على ما ذكرناه : هو فيما إذا لزم منه الربا لا يجوز ، وفي غيره يجوز وإن كان الالتزام في تلك الموارد بالتفاضل - حتّى نسيئة - لا فساد معتدّ به فيه ؛ لأنّها ليست كالربا القرضي ، إلّاإذا أريد التخلّص من الربا القرضي بتلك الحيل فلا يجوز ، والتفصيل والتنقيح فيها موكول إلى محلّها .
ثمّ إنّ مقتضى ترك الاستفصال في صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج « 2 » ، صحّة المبادلة ولو كانت الضميمة من غير المالك ؛ فإنّ قوله : « فبعثنا بالغلّة ،
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 18 : 140 - 155 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، 9 ، 16 و 17 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 573 .