وفي المقام : لو تمّ البرهان العقلي ، للزم منه عدم التأثير الفعلي ، لا إلغاء العقد ولغويته ، فلا بدّ فيه من التماس دليل آخر .
ومنه يظهر دفع برهان آخر ، ربّما يستشمّ من كلام الشيخ الأعظم قدس سره حيث قال : « مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر ، وإلّا لم يكن كلّ منهما عوضاً وبدلًا » « 1 » ، انتهى .
وتقريبه على الوجه العقلي أن يقال : إنّ المعاوضة الحقيقية غير معقولة في المقام ؛ لامتناع دخول العوض في ملك الواحد المردّد واقعاً ، إذ لا واقعية له ذاتاً وتحقّقاً وماهية وتقرّراً ، فلو صحّت المعاوضة لزم منها تحقّق الإضافة بلا مضاف ، أو مضاف إليه ، أو بدونهما معاً .
وقد تقدّم وجه دفعه ، وعرفت : أنّ لازم ما ذكر عدم ترتّب الأثر فعلًا على الإنشاء ، لا إلغاؤه رأساً « 2 » .
ويمكن الاستدلال على المطلوب بأنّ إنشاء البيع عبارة عن جعل إضافة بين العوضين إيقاعاً ؛ بمقتضى ماهية المبادلة ، وجعل الإضافة بين الشيء وما هو مردّد واقعي محال ؛ لامتناع جعل إضافة ولو إنشائية بين الموجود والمعدوم ، ولازم عدم تعيين المالكين - اللازم منه عدم تعيين العوضين - ذلك من وجهين :
من ناحية لا موجودية الواحد المردّد من المالكين .
ومن ناحية لا موجودية الواحد المردّد من العوضين .
ويمكن أن يُجاب عنه بأنّ الإنشاء على العناوين القابلة للتحقّق لا مانع منه ،
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 299 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 58 .