فرسي من أحدكما » أو « من واحد من التجّار » وقال : شخص معيّن : « قبلت » أو قال : « بعت من أحدهما » فقال القابل « قبلت من زيد » .
وكما لو باع الفضولي لغيره في الذمّة ولم يعيّن ، فأجاز معيّن ، والظاهر من صدر كلامه وذيله اعتبار التعيين في المقامين .
ثمّ إنّ البرهان العقلي الذي أقامه قاصر عن إثبات مطلوبه :
أمّا في المقام الثاني فواضح ؛ لأنّ الإيجاب لا يؤثّر في النقل الواقعي حتّى يلزم ما ذكره ، وبعد ضمّ القبول من معيّن أو عن معيّن ، انتقل الملك إلى المعيّن .
وأمّا في المقام الأوّل ؛ فلأنّ غاية ما يلزم من برهانه أنّه يعتبر في انتقال المال في المعاملات أن ينتقل إلى مالك معيّن ، فيلزم منه أن لا يؤثّر الإيجاب والقبول إلّا بعد تعيّن الطرفين ، فإذا باع وكيل أحد الشخصين عن قبل أحدهما من أحد الشخصين ، وقبل وكيلهما لأحدهما ، لم يقع نقل واقعي ؛ للزوم المحذور المتقدّم .
ويتوقّف على شرط عقلي هو تعيين الطرفين ، فإذا تعيّنا بوجه من وجوه التعيين ، صار المال منتقلًا إلى المعيّنين بلا لزوم محذور .
وبعبارة أخرى : إنّ برهانه على فرض تماميته ، يقتضي عدم معقولية تأثير المعاملة فعلًا ، لا إلغاء الإيجاب والقبول ، غاية الأمر تصير المعاملة كالفضولي وكبيع المكره .
وإن شئت قلت : إنّ الإيجاب والقبول لو كانا علّة تامّة للتأثير ، ولم يمكن انفكاك الأثر منهما ، لكان لما ذكره وجه ، لكن بعد ما لم يكن ألفاظ المعاملات من قبيل العلل ، بل تكون موضوعة لاعتبار العقلاء ، فلا مانع من اشتراطها شرعاً أو عقلًا بشرائط متأخّرة ، وعند حصولها يصير النقل محقّقاً .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 58
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٨