مماثل لمقابله ، والمعاملة واقعة بين المجموع والمجموع .
فقوله عليه السلام في ذيل بعضها
« نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » « 1 »
وفي بعضها :
« فرار من باطل إلى حقّ » « 2 »
صحيح ؛ لأنّ المحرّم والباطل هاهنا هو تبادل المماثل بالمماثل مع زيادة ، لا الربا المنتفي في هذا القسم عرفاً وعقلًا .
فمعنى الفرار من الباطل إلى الحقّ ، هو الفرار من تبادل المماثلين مع الزيادة ، إلى تبادل غير المماثلين كذلك ، فلا ينبغي أن يقال : إنّها وردت للتخلّص عن الربا « 3 » .
بل ينبغي أن يقال : إنّها وردت للتخلّص من معاملة المثل بالمثل بزيادة ؛ لأنّ تحصيل ربح القرض بالحيلة ، فرار من الباطل إلى الباطل ، لا إلى الحقّ ؛ لترتّب المفاسد التي في القرض بالربح عليه بالحيلة .
والمتفاهم من صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين ، إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به » « 4 »
هو المعاملة النقدية ، وفيها تكون الزيادة لأجل الاختلاف في السعر ، فلا ترتبط الصحيحة بباب الربا والعلاج فيه .
ومن ذلك الباب رواية الحسن بن صدقة ، عن أبي الحسن عليه السلام ، التي أوردها
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 573 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 575 .
( 3 ) - جواهر الكلام 23 : 393 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 573 .