واضح ، كما لا يعقل تجويز الظلم والفساد .
وإن شئت قلت : لو ورد نصّ في الجواز كان مناقضاً للكتاب والسنّة المستفيضة ، وليس من قبيل التقييد والتخصيص .
ولو قيل : إنّ ما ذكر من الظلم والفساد ، نكتة جعل الحكم لا علّته .
يقال : هذا مسلّم ، لكنّ ذلك يوجب صحّة التخصيص والتقييد ، وأمّا المخالفة لتمام الدلالة فلا يمكن تصحيحها بذلك ، وفي المقام إذا كانت الحكمة في حرمة الربا ما ذكر من المفاسد ، لا يجوز التخلّص عنها في جميع الموارد ؛ بحيث لا يشذّ منها مورد ، للزوم اللغو في الجعل .
فتحريم الربا لنكتة الفساد والظلم وترك التجارات ، وتحليله بجميع أقسامه وأفراده - مع تغيير عنوان لا يوجب نقصاً في ترتّب تلك المفاسد - من قبيل التناقض في الجعل ، أو اللغوية فيه .
ثمّ إنّه لو كانت الحيلة بتلك السهولة مصحّحة لأكل الربا نتيجة ، فلِمَ لم ينبّه عليها رسول اللَّه نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لئلّا تقع الامّة في ذلك الحرام الذي هو إيذان
بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 »
و « درهم منه أعظم من سبعين زنية بذات
محرم » « 2 »
وفي نقل أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى عامله في مكّة بقتال المرابين إن لم يكفّوا عن المراباة « 3 » ؟ !
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 279 .
( 2 ) - راجع الفقيه 4 : 266 / 824 ؛ الخصال : 583 / 8 ؛ وسائل الشيعة 18 : 117 ، كتابالتجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 1 ، و 121 ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 3 ) - راجع جامع البيان في تأويل القرآن 3 : 107 ؛ الدرّ المنثور 1 : 366 .