فلو كان الانتفاع بمثل الربا جائزاً بسهولة ، وإنّما يحتاج إلى ضمّ شيء إلى شيء ، أو تغيير كلام ، لما احتاج إلى كلفة القتال وقتل النفوس ، بل كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم تعليم طريق الحيلة ؛ حفظاً لدماء المسلمين .
فيعلم ممّا ذكر وما لم يذكر : أن لا سبيل إلى الحيلة في تلك الكبيرة الموبقة .
بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
وأمّا الروايات التي يقال : إنّها وردت للتخلّص عن الربا ، فصنفان :
صنف منها وهو الصحاح الكثيرة : لم يكن شيء منه وارداً في التخلّص عنه ، بل ورد في التخلّص عن بيع المثل بالمثل مع الزيادة ؛ فيما كان السعر السوقي كذلك ، ولا شبهة في أنّه لم يكن يصدق « الربا » فيما إذا بيع الشيء بقيمته السوقية ، سواء كان المتبادلان ذهباً وفضّة ، أو غيرهما من الحبوب .
وبالجملة : إنّ لدى الشرع الأقدس في المقام عنوانين محرّمين :
أحدهما : الربا في المثليات وغيرها .
وثانيهما : مبادلة المثليات مع الزيادة ، سواء كان فيها رباً أم لا .
وتلك الأخبار على كثرتها وصحّتها ، وردت في التخلّص عن مبادلة المثليات التي لا يصدق عليها « الربا » كمبادلة ألف درهم وضح بألفين غلّة ؛ ممّا كان السعر السوقي كذلك .
وتلك المبادلة غير صحيحة ، لا لأجل الربا ، بل لأجل عنوان آخر « هو مبادلة المثل بالمثلين » فوردت الحيلة للتخلّص عنه ، من غير ربط له بباب الربا ،