تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
فلو كان الانتفاع بمثل الربا جائزاً بسهولة ، وإنّما يحتاج إلى ضمّ شيء إلى شيء ، أو تغيير كلام ، لما احتاج إلى كلفة القتال وقتل النفوس ، بل كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم تعليم طريق الحيلة ؛ حفظاً لدماء المسلمين . فيعلم ممّا ذكر وما لم يذكر : أن لا سبيل إلى الحيلة في تلك الكبيرة الموبقة .

بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا

وأمّا الروايات التي يقال : إنّها وردت للتخلّص عن الربا ، فصنفان : صنف منها وهو الصحاح الكثيرة : لم يكن شيء منه وارداً في التخلّص عنه ، بل ورد في التخلّص عن بيع المثل بالمثل مع الزيادة ؛ فيما كان السعر السوقي كذلك ، ولا شبهة في أنّه لم يكن يصدق « الربا » فيما إذا بيع الشيء بقيمته السوقية ، سواء كان المتبادلان ذهباً وفضّة ، أو غيرهما من الحبوب . وبالجملة : إنّ لدى الشرع الأقدس في المقام عنوانين محرّمين : أحدهما : الربا في المثليات وغيرها . وثانيهما : مبادلة المثليات مع الزيادة ، سواء كان فيها رباً أم لا . وتلك الأخبار على كثرتها وصحّتها ، وردت في التخلّص عن مبادلة المثليات التي لا يصدق عليها « الربا » كمبادلة ألف درهم وضح بألفين غلّة ؛ ممّا كان السعر السوقي كذلك . وتلك المبادلة غير صحيحة ، لا لأجل الربا ، بل لأجل عنوان آخر « هو مبادلة المثل بالمثلين » فوردت الحيلة للتخلّص عنه ، من غير ربط له بباب الربا ،