وإن رجع إلى أنّه ضامن لضمانه ، فإن كان المراد أنّه ضامن للمالك كذلك ؛ أي أنّه ضامن الأوّل للمالك وهكذا ، بحيث يكون المالك مضموناً له ، والضامن مضموناً عنه .
ففيه : - مع عدم دليل عليه ، ودليل اليد لا يقتضي ذلك - أنّ لازم هذا الضمان إمّا نقل الذمّة على ما هو المذهب في الضمان العقدي ، أو ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، وكلاهما في المقام غير صحيح ، ومخالف لما رامه القائل ؛ إذ لازمه عدم حقّ للمالك بالنسبة إلى كلّ سابق ، أو عدم حقّ المطالبة إلّابعد إهمال السابق ، وهو كما ترى .
ولو فرضت صحّة ذلك ، فلا دليل على الرجوع إلى المضمون عنه ؛ فإنّ في الضمان العقدي لو كان بلا إذنه ، لا يجوز له الرجوع ، فجواز الرجوع والضمان - على فرض الأداء - يحتاج إلى دليل مفقود .
ثمّ إنّ في كلامه موارد من الإشكال والتنافي لا مجال لسردها ، فراجع .
كما أنّ تفريعه أمرين آخرين على الطولية - وهما صحّة رجوع المالك إلى كلّ ، وإذا رجع إلى أحدهم وأخذ الغرامة ، ليس له الرجوع إلى غيره « 1 » - غير وجيه ؛ فإن ذلك غير مربوط بالطولية ، بل هو من لوازم عدم إمكان التكرّر في ماهية الضمان كما تقدّم .
والإنصاف : أنّه رحمه الله بعد تفصيل ، وكرّ وفرّ ، وتكرار ، وتناقض صدر وذيل ، لم يأت بشيء .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 187 .