السابق إلى اللاحق أوّل الكلام ، وتوقّف صحّته على الاعتبار الكذائي ممنوع .
وأمّا ما أفاده في ذيل كلامه قدس سره : من مسلّمية الخيار بعد التلف ، فيرجع إلى المثل أو القيمة مع أنّ الفسخ من حينه ، فليس ذلك إلّااعتبار كون العين التالفة ملكاً لمالكها الأوّل « 1 » ، انتهى .
ففيه : - بعد تسليم ثبوت الخيار عرفاً أو شرعاً بعد التلف ، وتسليم الرجوع إلى المثل أو القيمة - أنّه لا ملزم لاعتبار المعدوم ملكاً ؛ فإنّ الفسخ ليس معاملة بل فسخ عقد ، ولازمه العرفي الرجوع إلى العين مع وجودها ، وإلى العوض مع عدمها ، من غير اعتبار العدم ملكاً للطرف ثمّ للمالك ؛ فإنّه مخالف للواقع .
وبالجملة : الحكم الشرعي أو العقلائي بالرجوع إلى المثل ، ليس معلولًا لاعتبار العدم ملكاً ، بل هو أمر خارج عن بناء العقلاء ، ولا دليل على الاعتبار المذكور ، بل الدليل على خلافه ، كما يظهر بالرجوع إليهم .
ومضافاً إلى أنّ في أبواب الضمانات مطلقاً ، ليس الأمر كذلك عند العقلاء والشارع الأقدس ؛ لأنّ المضمون له بعد ما تلف ماله وخرج بالتلف عن ملكه ، ملك في ذمّة الضامن مثله أو قيمته جبراً ، من غير اعتبار ملكية الضامن أو المالك للتالف ، وضمان اليد أيضاً لا يقصر عن سائر الضمانات .
أنّ معنى استقرار العوض بعد التلف على ذمّتهم كما في كلامه « 2 » ، أنّ العين بماليتها ونوعيتها تصير ملكاً مستقرّاً للمضمون له ، ولا شبهة في أنّ ذلك التضمين
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 316 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 317 .