توجيه السيّد الطباطبائي رجوع السابقين إلى اللاحقين
وأمّا ما أفاده السيّد الطباطبائي قدس سره في وجه رجوع السابقين إلى اللاحقين ، وجعله أحسن ممّا ذكره صاحب « الجواهر » « 1 » والشيخ 0 « 2 » ، فالظاهر عدم صحّته في نفسه ، وعدم وفقه لمبناه في باب ضمان اليد .
قال : إذا أدّى العوض فقد ملك العين التالفة ، فيقوم مقام المالك في جواز الرجوع إلى المتأخّر ، وذكر في توضيحه مقدّمات :
الأولى : أنّه لا إشكال في أنّ المالك إذا تصالح على العين التالفة - التي اعتبر وجودها في ذمّة ذوي الأيدي - مع غيرهم أو مع أحدهم ، يقوم المصالح مقامه في جواز المطالبة .
الثانية : أنّ مقتضى القاعدة دخول المعوّض في ملك من خرج عنه العوض .
الثالثة : في باب الغرامات يكون المدفوع عوضاً عن العين التالفة ، ولازمه اعتبار كون العين ملكاً للدافع ؛ فإنّ ذلك مقتضى العوضية ، فلو كان للعين التالفة اعتبار عقلائي يكون للدافع « 3 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه : مضافاً إلى أنّ اعتبار المعدوم ملكاً ، يحتاج إلى دليل قويّ لا مفرّ منه إلّا بذلك ، كما لو ثبت حكم شرعي قاطع موقوفة صحّته على نحو هذا الاعتبار ، فيقال : إنّ الشارع اعتبر المعدوم ملكاً ، وهو في المقام مفقود ؛ لأنّ صحّة رجوع
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 37 : 34 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 508 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 315 - 316 .