كما أنّ بعض الأمثلة التي ذكرت شاهداً - من قبيل بدل الحيلولة ، والأجزاء المكسورة للتالف - مع كونها غير مسلّمة ، قياس المعدوم بها مع الفارق .
والعجب من بعض أهل التحقيق قدس سره ، حيث قال : إنّ مرجع الضمان إلى انتقال الخسارة من المضمون له إلى الضامن ، فيملك المضمون له على عهدة الضامن بدله ملكاً متزلزلًا ، ولازم ذلك كون العين ملكاً للضامن متزلزلًا ، ووقوع المعاوضة القهرية « 1 » .
ثمّ إنّه رحمه الله بعد ما تنبّه - ظاهراً - للتالي الفاسد له ، ذهب إلى أنّ المضمون له يملك شأناً البدل على عهدة الضامن ، وكذا الضامن يملك شأناً العين ، وإنّما يصير فعلياً بالتلف ورجوع المالك « 2 » .
وأنت خبير بما فيه : أمّا الملكية المتزلزلة للعين المغصوبة ، ففي غاية العجب .
نعم ، على فرض ذلك ، لا يبعد حكم العرف بالمعاوضة القهرية .
وأمّا الملكية الشأنية التي ترجع إلى عدم الملكية فعلًا ، بل إذا تلفت تصير ملكاً ، ويصير البدل ملكاً لصاحب العين ، فلا تنتج ما رامه ؛ من حصول المعاوضة القهرية ، ولو رجع كلامه إلى المعاوضة بعد التلف ، فقد مرّ الكلام فيها .
الأمر الثالث : بيان محتملات مفاد قاعدة اليد
يحتمل في بادئ النظر أن يكون مفاد قاعدة اليد ضمان كلّ الأيادي المستولية على مال بالنسبة إلى شخص المالك فقط ، فله الرجوع إلى كلّ منهم جمعاً أو
هامش
( 1 ) - الغصب ، المحقّق الرشتي : 122 / السطر 11 - 20 .
( 2 ) - الغصب ، المحقّق الرشتي : 123 / السطر 15 ، و 124 / السطر 4 .