بضمان الإتلاف ، والشاهد موجب - بنحو - لقطع يد المالك عن ماله ، وامتناع تصرّفه فيه .
ففي الحقيقة : يكون الشاهد سبباً لذهاب المال من يد مالكه ، فيكون قد أتلف المال على المالك ؛ أيأذهبه من يده .
وهذا غير ضمان اليد ، وغير ضمان الإتلاف ، بل ضمان لأجل التسبيب لخروج المال من يد مالكه ، لا التسبيب الابتدائي وبلا وسط ، كإخراج الطير من قفصه ، أو تسليم المال إلى الظالم الذي لا يرجى الأخذ منه ، أو تخمير العصير العنبي ونحوها ؛ ممّا قدّمنا أنّها يستفاد حكمها من أدلّة ضمان الإتلاف .
بل المقام من قبيل التسبيب مع الوسط ؛ فإنّ الشهادة موضوعة لوجوب حكم الحاكم ، وحكمه فاصل للخصومة ، وموجب لانقطاع يد المالك عن ماله في ظاهر الشرع ، فشاهد الزور موجب لذهاب ماله من يده ، كما عبّر به في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة .
فالمراد من ذهاب ماله فيها ، وإتلاف مال الرجل في صحيحة جميل ، أمر واحد ، وهو انقطاع يده عن ماله ؛ بنحو لا يرجى العود ، وإن كان المتلف الحقيقي شخصاً آخر ، كما هو المفروض في المقام .
ويستفاد من قوله عليه السلام :
« بقدر ما ذهب من ماله »
وقوله عليه السلام :
« بقدر ما أتلف من ماله »
أنّ تمام الموضوع للضمان هو الإتلاف على مالكه والإذهاب من يده ، فيستفاد من التعبيرين اللذين هما بمنزلة التعليل عرفاً ، أنّ كلّ فعل يوجب ذهاب المال من يد مالكه - تكويناً ، أو شرعاً ، بلا وسط ، أو مع الوسط بنحو ما في المقام - موجب للضمان .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 496
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٩٦