فيقع الكلام حينئذٍ : في أنّ التبادل كذلك - أيمع الجدّ به - هل يوجب عدم جواز الاسترداد مع وجود الثمن ، وعدم الضمان مع الإتلاف أو التلف ؟ :
أمّا مع وجوده ، فلا ينبغي الإشكال في جوازه ، بل في عدم جواز أخذ البائع الثمن والتصرّف فيه ؛ لأنّ الأداء إنّما هو بعنوان لا ينطبق على الواقع ، ولا يكون الأداء مجّاناً وابتداءً .
وبالجملة : إنّ التسليم إنّما هو بعنوان عوض المبيع ، فلا يجوز له الأخذ والتصرّف ، ولم يحصل مجوّز له ؛ من ملك ، أو إجازة تصرّف ، والرضا المعاملي والعمل على طبقه ليس مجوّزاً ولا مملّكاً .
والشيخ الأعظم قدس سره أصاب فيما أفاد : من عدم جواز تصرّف البائع في الثمن ، وأ نّه أكل مال بالباطل « 1 » ، لكن ذلك مخالف لما أفاده في الفرع الآتي : من أنّ المشتري سلّطه على الثمن للتصرّف والإتلاف « 2 » .
إلّا أن يكون مراده في المقام التصرّف المعاملي ، وفي الفرع الآتي التصرّف غير المعاملي ، وهو أيضاً غير خال عن الإشكال .
كما أنّ ظاهره في المقام أنّ جواز الاسترداد ؛ لعدم حصول الملكية ، الظاهر منه أنّه لو حصلت الملكية لم يجز الاسترداد ، مع أنّه تمليك مجّان ، يجوز معه الرجوع والاسترداد مع بقائه على ما هو عليه .
واحتمال أن يكون مراده أنّ التمليك من المشتري ، إذا كان في مقابل
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 485 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 486 .