والفرق بين الاحتمالين : هو أنّه في الثاني لم تعتبر العين على العهدة كما في الدين ، بل العين الخارجية بخارجيتها يكون الآخذ متعهّداً بها .
والظاهر أنّ باب الكفالة من هذا القبيل ؛ فإنّ اعتبار كون الشخص على العهدة - كالدين - غير عقلائي ، بخلاف اعتبار كونه مورد تعهّده ، وهذا الاحتمال أقرب ممّا ذكره السيّد الطباطبائي قدس سره « 1 » وتبعه غيره « 2 » ، وأسلم من الإشكالات السابقة « 3 » .
وإن قلنا : بأنّ مقتضى القاعدة هو الضمان عند التلف ؛ بمعنى تحقّق ماهية الضمان على عهدته ، وهي ماهية تعليقية ، ولا يبعد أن يكون ذلك مراد المشهور على ما نسب إليهم « 4 » ، فعليه لا يجب ردّها على غير من هي في يده ، وليس للمالك الرجوع إلى غيره ممّن في السلسلة .
وقد مرّ الكلام في الاستظهار من لفظ القاعدة ، وأنّ المختار هو الأخير « 5 » .
وأمّا المنافع المستوفاة وغيرها ، فلا شبهة في ضمان المستوفي ، بل في ضمان من تلفت تحت يده ، وقد مرّ الكلام فيها وفي دفع الإشكالات عنها « 6 » .
وأمّا غيره ، فقد يقال : بضمان كلّ من كان قبله في السلسلة دون المتأخّر ؛
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 469 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 304 ، و 2 : 160 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 376 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 469 .
( 5 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 378 و 508 و 544 .
( 6 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 466 و 476 .