وربّما يقال : لا إشكال في أنّ التسليم مبنيّ على المعاوضة ؛ فإنّه بعد فرض المشتري ، الغاصب مالكاً يملّكه الثمن ، إلّاأنّ هذه الجهة التعليلية مصحّحة للقصد المعاوضي لا للتسليم ؛ وذلك لأنّ الجهات يمكن أن تكون موضوعات للاعتباريات كالإنشاءات المعاملية ، دون الأمور الخارجية ، فإنّها لا تتغيّر بالقصد .
فتسليم المشتري الثمن إلى الغاصب لكونه مالكاً ، لا يجعل المسلّم إليه هو المالك الحقيقي ، فالتسليط الخارجي يرفع ضمان اليد ، وإن لم يرفع ضمان الإتلاف « 1 » .
وفيه : - مع الغضّ عن أنّ الجهة إذا كانت تعليلية تنتج خلاف مقصوده كما هو واضح - أنّ الكلام ليس في تغيير الواقع عمّا هو عليه ، بل الكلام في أنّه مع التسليم إلى الغاصب ، هل يرفع ضمان اليد أم لا ؟
وبعد الاعتراف بأنّ التسليم معاوضي بلا إشكال ، لا ينبغي الإشكال في الضمان تلفاً وإتلافاً ؛ لأنّ اليد لم تخرج عن يد الضمان ، بل لا يجوز للفضولي أخذ الثمن الذي سلّمه إيّاه بعنوان العوض بعد بطلان المعاملة ، ولو أخذه لا يجوز له التصرّف ، وضمن على أيّ حال .
وبالجملة : الكلام هاهنا هو الكلام في المقبوض بالعقد الفاسد .
ثمّ بعد تسليم المبنى ، إن قلنا : بأنّ المعاوضة الحقيقية لم تتحقّق ، فلا إشكال في عدم جواز إمضاء الإنشاء الأوّل ولا التتبّع ، وهو واضح ، نقلًا قلنا ، أو كشفاً بأقسامه .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 149 .