حول الإجماع المدّعى في المقام
بقي الكلام في الإجماع المدّعى والمعروف بين المتأخّرين « 1 » ، وتحقّقه ممنوع في مثل هذه المسألة التي تراكمت فيها الأدلّة كتاباً وسنّة ، مع تمسّكهم بها قديماً وحديثاً ، ومعه كيف يمكن دعوى الإجماع عليها ؟ !
مع أنّ الظاهر عدم إجماعية المسألة في عصر شيخ الطائفة قدس سره كما يظهر من « الخلاف » :
قال في مسألة 294 من كتاب البيع : لا يصحّ بيع الصبيّ وشراؤه ، سواء أذن له فيه الوليّ أم لم يأذن ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن كان بإذن الوليّ صحّ ، وإن كان بغير إذنه وقف على إجازة الوليّ . دليلنا : أنّ البيع والشراء حكم شرعي ، ولا يثبت إلّابشرع ، وليس فيه ما يدلّ على أنّ بيع الصبيّ وشراءه صحيحان .
وأيضاً قوله عليه السلام :
« رفع القلم . . . » « 2 »
إلى آخره .
فإنّ طريقته المعهودة في كتاب « الخلاف » هي الاستناد إلى الإجماع في كلّ مسألة إجماعية عنده ، وقد صرّح في أوّل الكتاب « 3 » بذلك ، فمن عدم تمسّكه به والاستناد إلى الأصل ، يظهر عدم تحقّق الإجماع في عصره .
مضافاً إلى أنّ عنوان المسألة إنّما هو في معاملات الصبيّ ، التي تكون لإذن الوليّ أو إجازته فيها دخالة ، وهو تصرّفاته في ماله ، فالوكالة في مجرّد إجراء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 7 ، الهامش 1 و 2 .
( 2 ) - الخلاف 3 : 178 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 45 .