ففيه : أنّه لا بدّ وأن تكون الدلالة المطابقية والالتزامية - مع قطع النظر عن قوله عليه السلام :
« تحمله العاقلة »
وقوله عليه السلام :
« قد رفع عنهما القلم »
- متحقّقة كما هو مدّعاه ، وهي مفقودة ؛ لأنّ قوله عليه السلام :
« عمدهما خطأ »
لولا التذييل بما ذكر ، لكان شاملًا لباب الجنايات وغيره بمقتضى إطلاقه ، فيشمل ما لم يكن للخطأ فيه حكم ، وكان ملغىً وبلا أثر .
فحينئذٍ دلالته المطابقية على فرضها ، أعمّ من ثبوت حكم الخطأ ، ومن مورد رفع القلم ، فلا تصحّ الدلالة المطابقية ولا الالتزامية بما أفاد ، فلا يكون وجه الربط ما ذكره .
ثمّ إنّ المتحصّل من أوّل الباب إلى هاهنا : عدم صحّة معاملات الصبيّ على التفصيل المتقدّم .
عدم اعتبار البلوغ في إجراء الصيغة والوكالة عن الغير
وأمّا اعتبار البلوغ في إجراء الصيغة بعد تمامية المساومة بين المتبايعين ، فلم يقم دليل عليه .
كما أنّه لم يقم دليل ممّا تقدّم على بطلان وكالته عن الغير في المعاملة ، فلو أذن شخص صبيّاً مميّزاً في إيقاع معاملة ، أو أجاز معاملته ، كانت الأدلّة السابقة قاصرة عن إثبات بطلانها ؛ فإنّها كلّها - عدا رواية
« عمده وخطأُه سواء »
- مربوطة بتصرّفاته في أمواله بالبيع والشراء ونحوهما ، وقد عرفت حال هذه الرواية وغيرها في هذا المنوال .