فيرد عليه : أنّ قوله عليه السلام :
« عمدهما خطأ »
لو اختصّ بباب الجنايات ، لكان تنزيل العمد منزلة الخطأ بلحاظ ثبوت حكم الخطأ له ، ولا تعقل علّية رفع القلم للتنزيل بهذا اللحاظ ؛ فإنّ مفاد
« رفع القلم »
عدم جعل الحكم على الطفل ، والتنزيل المذكور بلحاظ ثبوت حكم الخطأ ؛ أيالحمل على العاقلة .
ثمّ على فرض علّيته للتنزيل المذكور ، فمقتضاها التعميم لكلّ مورد يكون للخطأ حكم ولو في غير الجنايات ، لا التعميم لما هو أجنبيّ عنها .
وبهذا يظهر عدم جواز جعل
« عمدهما خطأ »
علّة لرفع القلم ؛ لأنّ التنزيل بلحاظ ثبوت الحكم على العاقلة ، ليس علّة لسلب الحكم عن الصغير والمجنون .
كما لا يصحّ جعل تنزيل العمد منزلة الخطأ - مطلقاً - علّة ؛ لعين المحذور في إطلاقه .
نعم ، لو جعل عمدهما في غير مورد الجنايات علّة ، فلا محذور فيه من هذه الجهة ، لكنّه مخالف لظاهر الرواية ، بل لا تصحّ إرادة خصوص غير موردها مع ذكر الحمل على العاقلة . مضافاً إلى أنّ علّية تنزيل العمد منزلة الخطأ - لرفع القلم - غير صحيحة ، بل العكس أولى .
وأمّا ما قيل في وجه ارتباط رفع القلم بما قبله من « أنّ تنزيل العمد منزلة الخطأ يقتضي - بالمطابقة - إثبات حكم الخطأ ، وهو الدية على العاقلة ، ويقتضي - بالالتزام - نفي حكم العمد وشبهه ، وحيث قال عليه السلام :
« عمدهما خطأ »
أراد بيان ما يقتضيه بالمطابقة ، فقال عليه السلام :
« تحمله العاقلة »
وبيان ما يقتضيه بالالتزام ، فقال عليه السلام :
« وقد رفع عنهما القلم »
على الترتيب بين الدلالتين » « 1 » .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 22 .