أو أذن في التصرّف في ماله ، مع عدم علمه بأ نّه ماله فتصرّف ، يكون عادياً وغاصباً عند العقلاء ، ويكون إتلافه بإذنه موجباً للضمان عند العقلاء ؟ !
وممّا يدفع ما أفيد : أنّ لازمه إحراز كون التجارة عن تراضٍ في ماله بعنوان أنّه ماله ، وإحراز طيب نفسه في التصرّف في ماله بعنوان أنّه ماله ، ومع الشكّ في حصول ذلك يحكم ببطلان العقد ، وحرمة التصرّف ، مع أنّ المعلوم من سيرة العقلاء والمتشرّعة خلاف ذلك .
ولا يصحّ أن يقال : إنّ هذا العنوان يحرز بواسطة الأمارة القائمة على ملكيته من يد وغيرها ؛ لأنّ الأمارات حجّة في اللوازم العقلية والعقلائية ، وليس اعتقاد ذي اليد بأ نّه ماله من لوازم الأمارة ، بل ما هو من لوازمها أنّ العقد الواقع على هذا الذي بيده واقع على ماله الواقعي ، وأنّ بيعه صحيح ، ونحو ذلك .
وأمّا أنّه عالم بأنّ ما بيده لنفسه ، أو أنّ بيعه إنّما هو بعنوان بيع ماله بما أنّه ماله ، فليس من اللوازم ، وكون أكثر المعاملات كذلك لا يوجب إلّاالظنّ ، وهو
لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » .
وأمّا الأمثلة التي ذكرها ، ففي مثل عتق عبده عن غيره ، وطلاق زوجته عنه ، يكون احتياجهما إلى الإجازة - لو قلنا : بجريان الفضولي في الإيقاعات - أو إلى الاستئناف ، ليس لما ذكر ، بل لما قاله في الصورة الثانية ، وسيأتي توضيحه .
وفي مثل التصرّف بماله بإذن منه ، أو عتق عبده بغرور من الغاصب ، فالأشبه الجواز والنفوذ ، وإن جاز له الرجوع إلى الغارّ في قيمة العبد ؛ لقاعدة الغرور .
هامش
( 1 ) - يونس ( 10 ) : 36 .