البرهان ، بل احتمال اعتبار ذلك مدفوع بإطلاق الأدلّة .
ودعوى : انصراف أدلّة ولاية الأب والجدّ عن مثل المقام « 1 » ، غير وجيهة .
وأمّا ما عن القاضي في إذن السيّد لعبده في التجارة « 2 » ، فالظاهر هو عدم خلافه في هذه المسألة ؛ لأنّ الظاهر منه أنّ الإذن إذا لم يطّلع عليه أحد - لا العبد ولا غيره - ليس إذناً ، فعدم صحّته على ذلك ، لأجل عدم كونه مأذوناً نافذ التصرّف ، وهو غير مسألتنا .
وقد يقال : إنّ مقتضى أدلّة اعتبار التراضي وطيب النفس ، اعتبار رضا المالك بنقل خصوص ماله بعنوان أنّه ماله ، لا بنقل مال معيّن اتّفق كونه ملكاً له في الواقع ؛ فإنّ حكم الرضا وطيب النفس لا يترتّب على ذلك .
فلو أذن في التصرّف في مال معتقداً أنّه لغيره ، والمأذون يعلم أنّه له ، لم يجز له التصرّف بذلك الإذن ، ولو أعتق عبداً عن غيره ، فبان أنّه له لم ينعتق ، وكذا لو طلّق امرأة وكالة عن غيره ، فبان أنّها زوجته .
ولو غرّه الغاصب فقال : « هذا عبدي أعتقه عنك » فأعتقه عن نفسه ، فبان كونه له ، فالأقوى أيضاً عدم النفوذ « 3 » .
وحاصله : أنّه يعتبر في نفوذ التجارة وغيرها من الإيقاعات ، وحلّ مال الغير - زائداً على كون التجارة بماله واقعاً - كونها بماله بعنوان أنّه ماله ، وكذا يعتبر في
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 73 .
( 2 ) - انظر مختلف الشيعة 5 : 455 - 456 ؛ مقابس الأنوار : 136 / السطر 7 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 459 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 463 .