حلّ المال رضاه بالتصرّف في ماله بعنوان أنّه ماله ، هذا ما أفاده الشيخ قدس سره في الصورة الثالثة ، وقد أجرى حكمها بعضهم « 1 » في جميع الصور .
والحقّ : أنّه لو تمّ في الثالثة والرابعة كما أفاده ، جرى حكمه في الأوليين أيضاً .
لكنّ الشأن في صحّته ؛ فإنّه لو كان المدّعى أنّ الظاهر من الآية والرواية ما ذكر ، فلا يخفى ما فيه ؛ ضرورة أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ، ولا إشكال في أنّ التجارة إذا وقعت على مال واقعي شخصي برضاه ، انطبق عليها قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » .
ولو شكّ في اعتبار أمر زائد على ذلك - وهو علمه بالواقعة ، أو اعتبار التجارة بعنوان أنّه ماله - يدفع بالإطلاق .
وكذا الحال في دليل الحلّ ؛ فإنّ صاحب المال لو رضي بالتصرّف في ماله الواقعي - ولو لم يعلم به - صحّ أنّه طيّب النفس بالتصرّف في ماله ، واحتمال أنّه لو علم بأ نّه ماله لم يرض ، لا يضرّ بالرضا الفعلي ، كالأشباه والنظائر ، والأمر الزائد يدفع بالإطلاق .
ولو كان المدّعى أنّ الدليل منصرف إليه بمناسبة الحكم والموضوع ، فهي دعوى بلا شاهد .
بل الشاهد على خلافها ، فهل ترى عند العقلاء أنّه لو باع شخص ماله عن نفسه باعتقاد أنّه مال الغير ، واشترى منه شخص ، يكون هذا من الأكل بالباطل ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 245 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 29 .