بدعوى : أنّ النهي المتعلّق ببيع ما لا يملكه إرشاد إلى البطلان « 1 » .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن الربح وحلّيته ، لا عن اشتراء شيء وبيعه ؛ فإنّ مجرّد الأمر باشتراء شيء من شخص ، ثمّ بيعه من الآمر ، لا شبهة فيه ، ولا يوجب السؤال ، فالسؤال عن حلّية الربح وحرمته .
ووجه الشبهة : أنّ الاشتراء بزيادة لأجل تأخير ثمنه ، ولعلّ ذلك كالربا .
والظاهر أنّ الجواب والنهي عن البيع قبل تملّكه مناسب لسؤاله :
أمّا الجواب فظاهر ؛ فإنّ البيع الثاني بيع مرابحة ، ولا بأس به .
وأمّا النهي عن البيع ؛ فلأنّ البيع موجب لتملّك الثمن ولو بعد الاشتراء ، أو تسليم المبيع الذي هو إجازة فعلية ، فحينئذٍ يكون الربح لأجل تأخير الثمن .
فلو باع الدابّة الخاصّة بمائة ، ولم يأخذ منه ، واشتراها من صاحبها بثمنه ، وردّه إلى المشتري الأوّل فطالب بالربح ، كان الربح لأجل تأخير ثمنه الذي اشترى به الدابّة ، وهو محرّم ؛ لكونه رباً .
فحينئذٍ لو ادّعى أحد أنّ الرواية دالّة على صحّة البيع لم يكن ببعيد ، ولا أقلّ من عدم الدلالة على الفساد .
وبالجملة : النهي ليس للإرشاد إلى البطلان ، بل للإرشاد إلى التخلّص عن الربا .
نعم ، لو فرض أنّ البيع الأوّل كان بيع مرابحة ، فجعلا الربح المنظور ، فيه ؛ بأن باع منه شيئاً بعشرين نسيئة ، مع كون قيمته عشرة ، ثمّ اشترى ذلك الشيء
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 451 .