وكاحتمال أن يكون النهي للإرشاد إلى البطلان ، أو للتحريم ، أو التنزيه ، أو الإرشاد بالنسبة إلى بعض مفاده ، وللتنزيه بالنسبة إلى بعض .
والجمع بينهما لا مانع منه عقلًا ، لا لأجل جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد كما هو التحقيق « 1 » ، بل لأنّ النهي والأمر لا يستعملان في جميع الموارد إلّافي المعنى الحقيقي ، وهو الزجر والبعث ، ولا دلالة لشيء منهما على الحرمة والوجوب كما قرّرنا في محلّه « 2 » ، وإنّما يستفاد الإرشاد وغيره منهما من المناسبات بين الموضوعات والأحكام .
مثلًا قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . .
« 3 » وقوله : « صلّ صلاة الظهر » لا يختلفان في استعمال هيئة الأمر في البعث الذي هو معناها حقيقة ، وإنّما يستفاد عرفاً من الأوّل الشرطية ؛ بمناسبة مغروسة في ذهنه ، ومن الثاني الوجوب ؛ لكون الوضوء شيئاً امر به لغيره ، والصلاة امر بها لا كذلك .
ففهمُ الإرشاد إلى الشرطية من الأوّل ، والوجوب من الثاني ، ليس لأجل الدلالة اللغوية ، أو استعمال اللفظ في الإرشاد أو الوجوب .
وكذا « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل . . . » و « لا تشرب الخمر » والأشباه والنظائر ، فاستعمال اللفظ في جميع الموارد استعمال فيما وضع له .
ففي المقام : استعملت ألفاظ
« لاتبع ما ليس عندك »
في معانيها الحقيقية ، ولولا القرائن الخارجية ، لكان المستفاد منه بطلان بيع ما ليس عندك ، كلّياً كان المبيع ،
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 131 .
( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 86 و 188 و 198 ، و 2 : 90 ؛ وتقدّم في الجزء الأوّل : 88 - 89 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .