وبالجملة : لا دليل على سلطنة المالك على فسخ عقد الفضولي .
وما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ إنشاء الفسخ يبطل العقد من حينه إجماعاً ، ولعموم تسلّط الناس على أموالهم بقطع علاقة الغير عنها « 1 » ، قد مرّ سالفاً ما فيه « 2 » .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ ردّ بيع الفضولي وإيقاع فسخه لا يوجبان انفساخه ؛ لعدم الدليل عليه ، لو لم نقل : إنّ الدليل على خلافه .
ولو سلّمنا كون الردّ فسخاً ، وكون الفسخ موجباً للانفساخ في الفضولي ، لا نسلّم ذلك في المقام ؛ فإنّ المفروض أنّ العقد الأوّل وقع لنفسه على أن يكون العوض لنفسه إنشاءً .
فالمعاوضة الإنشائية من الموجب الأوّل هي إنشاء التبادل بين المالين على أن تخرج السلعة من ملكه ، ويدخل الثمن في ملكه عوضاً ، وبعد تصوّر هذا الإنشاء لا يكون للإنشاء والبيع الإنشائي مساس بالمالك حتّى يفسخه .
وما قيل : من أنّ العقد تبادل الإضافة الخاصّة بين المالين وصاحبهما ، فحينئذٍ بعد بيع المالك لا تصحّ إجازته ؛ لقطع علاقته عن المال ، ولا إجازة المالك الجديد ؛ لعدم إضافة بينه وبين المال حين العقد « 3 » ، إن رجع إلى عدم صدق « البيع » على البيع لنفسه ، فهو كما ترى .
وإن رجع إلى أنّ العقد وقع للمالك الأصلي ، فهو خروج عن البحث والفرض .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 445 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 301 - 308 .
( 3 ) - منية الطالب 2 : 119 .