القرائن - فالظاهر هو النهي عن بيع الأعيان ؛ لأنّ الظاهر أنّ ما تعلّق به النهي هو بيع ما لم يكن عنده ، وفي بيع الكلّيات يتعلّق البيع بالكلّي ، ولا يتّصف ذلك بكونه عنده أوليس عنده ، بل مصاديقه الخارجية كذلك .
ولو قال : « بعت منّاً من الحنطة ، ولم يكن عندي » فلا يخلو من مسامحة ؛ فإنّ المصداق لم يتعلّق به البيع ، وما لم يكن عنده هو المصداق لا الكلّي .
كما أنّ الظاهر من قوله : « لم يكن عندي » هو الخروج عن تحت يده ، وإرادة عدم المملوكية منه تحتاج إلى تأوّل ومسامحة .
فتحصّل من ذلك : أنّ الظاهر هو النهي عن بيع مملوك خارجي لم يكن تحت سلطته ، فيدلّ على اشتراط القدرة على التسليم عند البيع أو عند وقت التسليم .
هذا ، لكنّ الشائع في الروايات استعمال
« بيع ما ليس عندي »
أو
« عندك »
في الكلّيات غير المملوكة ، فراجع « الوسائل » الباب السابع والثامن من أحكام العقود « 1 » ، يظهر منها أنّ الخلاف بين العامّة والخاصّة في بيع الكلّي حالّاً إذا لم يكن عنده ، كان معهوداً ، ومعه لا يبقى اعتماد على ذلك الظاهر الابتدائي ، خصوصاً مع عدم معهودية بيع مال الغير لنفسه ، ثمّ الاشتراء كما هو مفروض المقام .
فالظاهر أنّ تلك الروايات الضعيفة إمّا مختلقة ، أو محمولة على التقيّة على
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 18 : 46 - 53 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 7 - 8 .