إذا أجاز المالك الفعلي ؟
وجهان ، فلو قيل : بأنّ البيع تبادل الإضافات بالمعنى الأوّل غير المرضيّ ، لا مجال للقول بالصحّة ، وقد تقدّم في مسألة بيع الفضولي لنفسه ما هو التحقيق ، وقلنا : بالصحّة فراجع « 1 » .
إذا عرفت ذلك ، ففي مثل الكفر والارتداد - وكذا في مثل قابلية العوضين للمملوكية - لا شبهة في الاعتبار عند النقل ؛ لعدم مالكية الكافر المسلم والمصحف ، وعدم صحّة تملّك الخمر مثلًا .
لكن لو أنشأ البيع فضولًا ، وكان - في حال الإنشاء قبل الإجازة - مشتري المسلم والمصحف كافراً ، والمبيع خمراً ، ثمّ عند الإجازة أسلم الكافر ، وانقلب الخمر خلًاّ ، فلا شبهة في تحقّق عنوان « المعاملة » عرفاً ، ويكون الشكّ في اعتبار إسلام المشتري من زمن إجراء الصيغة فضولًا إلى زمان الإجازة ، وفي اعتبار قابلية المبيع للتملّك كذلك .
وهذا الشكّ مرتفع بإطلاق وجوب الوفاء بالعقد وحلّية البيع على فرض إطلاقها ، والدليل الدالّ على عدم مالكية الكافر للمسلم ، أو عدم مملوكية الخمر ، قاصر عن إثبات ذلك ، كما هو واضح .
فلو باع المصحف من كافر فضولًا ، وأجاز بعد إسلامه ، صحّ على النقل ، دون الكشف ، ولو انعكس بطل على النقل بلا إشكال .
والظاهر الصحّة على الكشف : أمّا على مبنى كون الكشف على القواعد ، فظاهر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 206 .