أمّا مثل :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » فظاهر ، فإنّ حلّية الأكل موضوعها مال التجارة الحاصل بين التاجرين الأصيلين ، ومع فضولية الطرفين أو أحدهما ، لم يحصل مال تجارة عرفاً حتّى يحلّ أو يحرم .
نعم ، بعد الإجازة يحصل مال التجارة ؛ لتمامية التجارة عرفاً ، كما أنّ نفوذ البيع والحلّية الفعلية متعلّق بالبيع الحاصل من الأصيلين ؛ ضرورة أنّه لو كان أحدهما أو كلاهما فضولياً ، لا ينفذ البيع ، ولا يكون له أثر قابل للإنفاذ .
وأمّا وجوب الوفاء بالعقود ، فهو كوجوب الوفاء بالنذر والعهد والقسم ونحوها ، الظاهر منها وجوب العمل على طبق المضمون ، ووجوب الخروج عن العهدة العرفية ، وهو لا يكون إلّاإذا كان العقد بين الأصيلين .
وليس المراد منه إبقاء العقد وعدم فسخه ، حتّى يقال : إنّه بالنسبة إلى الأصيل ممكن « 3 » ، وإن كان فيه إشكال أيضاً .
ولو فرضت صحّة ذلك ، لا فرق بين الكشف والنقل ، ولكنّ الأصحّ ما مرّ ، ولا أقلّ من انصراف الأدلّة إلى عقد المالكين ، والمأذون والمجاز منهما .
ولو فسخ الأصيل ثمّ أجاز الآخر ، فمع إحراز أنّ الفسخ هادم ، لا إشكال في عدم لحوق الإجازة به ، كشفاً كان المبنى ، أو نقلًا .
ولو شكّ فيه ، فهل يمكن إحراز موضوع وجوب الوفاء بالعقد باستصحاب بقائه إلى زمان الإجازة ؟
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .
( 3 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 413 .