بل لو كان الحكم لزومياً أيضاً لم يتّضح أن يكون لهذا أو لذاك ، بعد كونه على خلاف الأصل ، كشفاً كان أو نقلًا .
الاستدلال برواية الكناسي على الكشف
وبما ذكرنا يظهر النظر في رواية يزيد الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ففيها قلت له : جعلت فداك ، فإن طلّقها في تلك الحال ، ولم يكن قد أدرك ، أيجوز طلاقه ؟
فقال :
« إن كان قد مسّها في الفرج فإنّ طلاقها جائز عليها وعليه ، وإن لم يمسّها في الفرج ، ولم يلذّ منها ، ولم تلذّ منه ، فإنّها تعزل عنه ، وتصير إلى أهلها ، فلا يراها ولا تقربه حتّى يدرك ، فيسأل ويقال له : إنّك كنت قد طلّقت امرأتك فلانة ، فإن هو أقرّ بذلك وأجاز الطلاق كانت تطليقة بائنة ، وكان خاطباً من الخطّاب » « 1 »
؛ فإنّ وجوب العزل وحرمة القرب ، يمكن أن يكون لأحد الوجهين المتقدّمين ، فلا دلالة لها على الكشف بعد وجود الاحتمال .
هذا لو لم نقل : إنّها محمولة على الاستحباب ؛ بقرينة صحيحة الحلبي ، وإلّا فالأمر أوضح .
مضافاً إلى ضعف سندها ، واشتمالها على أمور لا نقول بها ، كالتفصيل بين الابنة التي جازت تسع سنين وغيرها ، فجعل عقد الأب في الأولى نافذاً غير خياري ، وفي الثانية خيارياً ، فكانت البالغة أسوأ حالًا .
إلّا أن يحمل على خلاف الظاهر ؛ بأن يقال : إنّه بصدد بيان عقد غير البالغة ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 382 / 1544 ؛ وسائل الشيعة 20 : 278 ، كتاب النكاح ، أبوابعقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 6 ، الحديث 9 .