وأمّا الثالث ، فلمنع الظهور ؛ لأنّا لا نجد فرقاً بين قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفسه » « 1 »
وبين قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » فكما أنّ الرضا التقديري كافٍ في الحلّ تكليفاً ، كذلك هنا يكفي في صحّة العقد وتأثيره « 3 » ، انتهى ملخّصاً ، وترك الجواب عن الرابع .
ودعواه مركّبة من صغرى : هي أنّ الإجازة كاشفة عن الرضا التقديري جدّاً ، وكبرى : هي أنّ ذلك كافٍ في صحّة العقد .
أقول : أمّا كاشفية الإجازة عن الرضا التقديري ، ففيه : أنّ الكاشفية إمّا بدعوى كون الإجازة بدلالتها اللفظية دالّة وكاشفة عنه ، نظير كاشفية الجملة الخبرية عن المخبر به واقعاً ، فهي باطلة بالضرورة ، ولا أظنّه كان قائلًا بذلك .
وإمّا بدعوى كونها كاشفة ككشف المعلول عن علّته ، أو ذي المبادئ عن مبادئه ، ككشف الفعل الاختياري عن الإرادة والرضا والتصديق بالفائدة والتصوّر .
ففيها : أنّ الرضا التقديري في حال عدمه ، لا يمكن أن يكون كاشفاً ، ولا منكشفاً ، ولا من مبادئ وجود الإجازة أو غيرها .
مع أنّ الإجازة الفعلية لا بدّ وأن يكون من مبادئها الرضا الفعلي ، ولا يعقل
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 273 / 12 ؛ الفقيه 4 : 66 / 195 ؛ وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 3 ، الحديث 1 ، و 29 : 10 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) - الإجارة ، المحقّق الرشتي : 184 / السطر 13 .