القول في الإجازة والردّ
قد اختلفت كلماتهم في أنّ الإجازة ناقلة أو كاشفة « 1 » .
ولا بدّ قبل الورود في بيان القواعد من البحث عن إمكان كلّ منهما ؛ إذ مع امتناع واحد منهما أو كليهما ، لا محيص عن طرح القواعد وتأويل الأدلّة ، فالأخذ بها فرع عدم الامتناع ، أو عدم ثبوت الامتناع .
فقد يقال : بامتناع النقل ؛ للزوم تأثير المعدوم ، فإنّ العقد حال الإجازة معدوم ، والإجازة ليست تمام السبب في النقل ، بل البيع دخيل إمّا بنحو تمام السبب ، أو جزئه ، وكلاهما ممتنع ؛ لامتناع دخالة العدم شرطاً أو جزءاً « 2 » .
وفيه ما مرّ : من أنّ ما صار معدوماً هو ألفاظ المعاملات والعقود ، وأمّا المعنى المنشأ ، فله بقاء اعتباري ، ولا يحتاج في باب الاعتبارات إلى أزيد من ذلك ، وليست العقود مؤثّرات نحو تأثير العلّة والسبب ، بل هي موضوع اعتبارات العقلاء والشارع الأقدس « 3 » .
والسند للبقاء الاعتباري عند العقلاء ، هو صحّة فسخ العقود الخيارية ، وصحّة الإقالة ، وصحّة لحوق القبول بالإيجاب عرفاً . . . إلى غير ذلك ممّا هو
هامش
( 1 ) - انظر مفتاح الكرامة 12 : 604 - 605 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 399 .
( 2 ) - إيضاح الفوائد 1 : 419 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 400 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 143 - 144 و 208 .